الشيخ محمد الصادقي

298

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كانَ زَهُوقاً » ( 17 : 81 ) « وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » ( 10 : 82 ) . فذلك الضرب هو حقه وواقعه ثم « كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » هو مثله ومثاله ، فقد اختلف ضرب عن ضرب ممثلا ومثالا ، مهما اتفقا في التذكير والبيان ، فالضرب الاوّل هو نصب الحق والباطل بالشهرة كما « هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » لتستدل عليه خواطرهم كما تستدل على الشيء المنصوب على مرتفع النجد وهو من قولهم : ضرب الخباء إذا نصبته وأثبت طنبه وأقمت عمده و « كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ » نصبا لمنارهما وإيضاحا لأعلامهما ليعرف المكلفون الحق بعلاماته فيقصدوه ، ويعرفوا الباطل ببطلانه فيجتنبوه . والضرب الثاني هو تسيير ما في البلاد وإدارتها على ألسنة الناس طول الزمان وعرض المكان ، من قولهم ضرب في الأرض إذا توغل فيها وأبعد في أقاصيها ، وكذلك « يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » . و « ماء » في المثال يمثّل الحق الخالص الناصع ، من خالص العلم النازل من سماء الوحي ، واتمّه واطمّه القرآن ، وعلى ضوئه سائر الحياة الروحية ، حيث القرآن هو أحيى الحياة وحتى لحامل الرسالة العليا فضلا عمن سواه . فالماء المادة هو حياة الجسم : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ( 21 : 20 ) ، والماء الروح - من المعرفة والعلم - هو حياة الروح ، وقد مثلت الحياة الدنيا بماء ، علياها هي أصل الحياة الإنسانية ، ودنياها هي المزيجة